الخميس، 8 أبريل 2010

تقرير عن مقال بعنوان "الحروب الصليبية من خلال الشعر" للدكتور جبر سليمان جبر خضير

د. جبر خضير البيتاوي

أ. مساعد في قسم اللغة العربية/ كلية الآداب

 جامعة النجاح الوطنية 
    - تقديم:
    كتب الدكتور جبر خضير مقالاً عن أطروحته للدكتورة بعنوان "الحروب الصليبية من خلال الشعر"، ويدور بحثه حول دراسة الحروب الصليبية من خلال الشعر في مصر والشام، بين عامي ١٠٩٩/٤٩٢-١٢٥٠/٦٤٨، في محاولة لمعرفة واقع تلك الحروب من خلال الشعر. ويعد الكاتب دراسته دراسةً شعرية وتاريخية، إذ كان اعتماد بحثه على الدواوين الشعرية والمصادر الأدبية والتاريخية أساساً دراسياً، متبعاً المنهج الوصفي التحليلي.

    يحدد الكاتب أهم أسباب قيامه بدراسة هذا الموضوع بالتالي:
    ١- تداخل العلاقة بين التاريخ الأدبي والدراسة النصية، وتوظيف هذا التداخل في دراسة الحروب الصليبية من خلال الشعر.
    ٢- التصور الخاطئ عند بعض الدارسين لمرحلة الحروب الصليبية على أنها تمثل أدب انحطاط وجمود، ومحاولة الكشف عن أهمية هذا الشعر وقيمته.
    ٣- التعرف على دور الشعر في الحروب الصليبية والاسهامات التي قام بها.
    
    - الفصل الأول "المشرق الإسلامي قبل الحروب الصليبية وبدايتها":
    يتناول الأوضاع السياسية  والأحوال الاقتصادية والأوضاع الاجتماعية السائدة آنذاك، ويحلل العلاقة بينها.

    - الفصل الثاني "وظيفة الشعر في الصراع بين المسلمين والصليبيين":
    يبيّن الدور المهم الذي قام به الشعر في تلك الحروب، ويتكون من أربعة أقسام رئيسية:
    ١- الحث على الجهاد، ويبين موقف الشعر من مواجهة الصليبيين.
    ٢- الدعوة إلى توحيد المسلمين.
    ٣- الاستغاثة والدعاء.
    ٤- مواصلة التحريض على الأعداء.

    - الفصل الثالث "صورة المسلم في الصراع بين المسلمين والصليبيين":
    يركز هذا الفصل على صورة مدح البطل المسلم.

    - الفصل الرابع "صورة العدو في الصراع بين المسلمين والصليبيين - هجاء الصليبيين".
  
    - الفصل الخامس "اللقاء بين المسلم وعدوه":
    ويتكون من خمسة أقسام:
    ١- وصف الانتصارات وتمجيدها.
    ٢- وصف الهزائم والمآسي.
    ٣- المبشرات القدسيات، وهو الشعر المبشر بفتح القدس.
    ٤- العلاقات السلمية بين المسلمين والصليبيين.
    ٥- الواقع بعد صلاح الدين حتى نهاية الأيوبيين.

    - الفصل السادس "خصائص الشعر الفنية":
    قام الكاتب في هذا الفصل بدراسة متنوعة لوحدة القصيدة وبدراسة المستويات اللغوية والأسلوبية، والأوزان الشعرية، والبلاغية في دراسة الصورة الشعرية وموضوع الاقتباس القرآني والمعارضة الشعرية.

    - نتائج الدراسة:
    يرى الكاتب أن البحث أظهر مدى مساهمة الشعر في صنع الأحداث والحث على الجهاد، وأن الدراسة أثبتت أن شعر الحروب الصليبية ظل صفحة مضيئة في التاريخ الشعري والأدبي، كما أن البحث يبين أهمية دراسة الشعر في تعرف الحياة السياسية والعسكرية والثقافية، وأهمية دراسة الشعر المجاهد - إضافة إلى العلماء المخلصين - في تجنيد الطاقات من أجل صد المعتدين وتحرير الأرض والمقدسات، ويرى أنه لا يمكن للتاريخ أن يقرأ قراءة واعية من دون التعرف على معالم شعره.
    استفادة الباحث من الدراسة:
    ١- تتبين من البحث العلاقة المهمة والتداخل المتماسك بين التاريخ والأدب، ومدى كشف الثاني عن الأول، وتفسير الأول للثاني.
    ٢- يبين مدى تأثير الأدب ولا سيما الشعر، على المجتمع وحركته، وبالتالي تأثيره على مجرى التاريخ.
    ٣- تتضمن الدراسة رداً على علمياً على من يدعي أن مرحلة الحروب الصليبية تمثل مرحلة جمود وانحطاط في الأدب.
    ٤- تتضمن الدراسة فوائد ومعلومات تاريخية وأدبية قد تغيب عن كثير من الباحثين.

الاثنين، 5 أبريل 2010

تقرير عن مقال بعنوان "الشعر في إمارة شيزر أيام بني المنقذ" للدكتورة بهية فهد طلال أرسلان


    تقديم:
    كتبت الدكتورة بهية فهد طلال أرسلان دراسة بعنوان "الشعر في إمارة شيزر أيام بني المنقذ" في المرحلة الواقعة بين عامي (١٠٨١/٤٧٤ - ١١٥٧/٥٥٢)، وتعلل قيامها بهذه الدراسة بعدم عناية الباحثين كما يليق بأدب تلك الإمارة ورغبتها في سد النقص الموجود لتقدم صورة واضحة عن شعر وشعراء تلك الإمارة.


   
الباب الأول "أعلام الشعر في إمارة شيزر":
    الفصل الأول "الشعراء من بني منقذ": درست حياتهم وأقوال العلماء فيهم، وترجمت لكل شاعر منهم، وتناولت نتاجه الشعري، وضمت أبناء كل شاعر في تراجم آبائهم، كما حاولت حصر أبناء العمومة فإضافتهم إلى ترجمة أشهر شعرائهم أسامة بن منقذ؛ متبعةً الترتيب التاريخي في تصنيفها لهؤلاء الشعراء.
    الفصل الثاني "الشعراء من غير بني المنقذ": وقد ضم مبحثين وملحقا، المبحث الأول "الشعراء من مواليد شيزر" والمبحث الثاني "الشعراء الوافدون إلى شيزر"، والملحق "شعراء خارج شيزر على علاقة ببني منقذ".


   
الباب الثاني "الأغراض الشعرية في إمارة شيزر":
    الفصل الأول " الأغراض الشعرية في إمارة شيزر": وهي الأغراض الشائعة البارزة في الإمارة: الرثاء، والشعر الإخواني، والمديح، وشعر الجهاد أو الحرب.
    الفصل الثاني "سائر الأغراض الشعرية في إمارة شيزر": الوصف، والغزل، والحكمة، والفخر، والهجاء، ثم الأحاجي والألغاز.


  
  الباب الثالث "خصائص الشعر الفنية في إمارة شيزر":
    درست شعر هؤلاء الشعراء من خلال خمسة مستويات هي:
    ١- مستوى الوزن والإيقاع (الصوتي).
    ٢- المستوى الصرفي.
    ٣- المستوى المعجمي (اللفظي)، وتقسم الحقول المعجمية التي ارتكز عليها شعر الشعراء الإمارة إلى: حقل الحب والتواصل والألفة، حقل البعد والرحيل، حقل الحزن والألم، حقل الطبيعة، حقل اللون، حقل الحرب، الحقل الديني.
    ٤- المستوى التركيبي (النحوي).
    ٥- المستوى البلاغي.
    
    الخاتمة (نتائج الدراسة):
    ١- اهتمام الشعراء بالفنون الشعرية، وارتباط شعرهم بالحياة.
    ٢- محافظة الشعراء على النطاقات الشعرية التقليدية، مع شيء من التعديل.
    ٣- تعدد اختصاصات الشعراء.
    ٤- اقتناص الشعراء للمناسبات، ومحاول اتخاذ الموقف المناسب.
    ٥- تكرار الشعراء للمعاني الشعرية السابقة، مع وجود معانٍ خاصة بالعصر.
    ٦- اعتناء شعراء هذه الإمارة اعتناءً بالغاً بالشكل.
    ٧- شيوع ظاهرة التناقض؛ بما جعل أكثر شعرهم يتخذ الشكل الدرامي أساساً لبنائه.
    ٨- ظهور الجانب المادي الحضاري في شعرهم.
    ٩- بروز النزعة الدينية في معظم أغراضهم الشعرية.
    ١٠ غلبة الطابع الرومانسي على شعرهم، والذي تميز بالثنائيات الضية.
    ١١- صدرت صورهم عن تجاربهم الذاتية، وحياتهم الخاصة والعامة.
    ١٢- اختيار شعر الرسائل كظاهرة بارزة ومميزة في حياتهم اليومية، وإيثارهم للصداقة والصديق.
    ١٣- مدى وعي الشعراء للألفاظ، وحساسيتهم بالتعامل معها.
    ١٤- الطابع التكراري المميز للبنية على مختلف الأصعدة.


    استفادة الباحث من الدراسة:
    ١- تعرف الدراسة على موطن وشعراء وشعر قل ما ذكروا، وتتميز الدراسة بالسبق في هذا الجانب.
    ٢- تعتبر الدراسة مثالا لقراءة نقدية تحليلة في عدة للمبدع (الشعراء) والنص (الناتج الشعري).
    ٣- الدراسة نموذج للبحث التاريخي والإقليمي في الأدب.

الثلاثاء، 30 مارس 2010

تقرير عن مقال بعنوان "الرياض والأزهار والرياحين عند شعراء المشرق في العصر العباسي" للدكتور فهد جميل الحاج شحادة


   - تقديم:
    بحث الدكتور فهد جميل الحاج في دراسة من خمسة فصول في الشعر الرضوي عند شعراء المشرق (ـبلاد الشام والعراق وسائر الأقاليم الشرقية من المملكة الإسلامية( في العصر العباسي، معتمدا على المقطوعات والنماذج الشعرية المنتقاة في تبويب أجزاء الدراسة، كل مجموعة منها مادة لكل فصل.


    المحور الأول - (فصل خاص بالرياض(:
    أ- الحدائق العامة وأماكن التنزه: يعرف الرياض ويتحدث عن أماكن التنزه التي استلهمها الشعراء في قصائدهم.
    ب- الرياض وعناصر الطبيعة: يبين العلاقة بين الرياض وعناصر الطبيعة من سماء وسحاب ومطر وثلج وبرق ورعد وطيور وفصول.


    المحور الثاني - (الأزهار والرياحين(:
    يعرف أنواع الأزهار والرياحين التي تغنى الشعراء بجمالها؛ متناولاً مصدر الاسم، وموطن النبتة الأول، وكيفية انتقالها من قطر إلى آخر، وصفاتها، وما أوحت به للشعراء من المعاني. ويحدد الفرق بين الأزهار والرياحين منطلقاً من الأرج الذي يميز الرياحين عن بقية الأزهار.


    المحور الثالث -  (مملكة الأزهار والرياحين(:
    يتناول ما أوحت به المقطوعات الشعرية من المعاني الجديدة، والتي أظهرها هذا الفصل في موضوعات منها: ملوك الأزهار والرياحين، صراع الأزهار، مفاخرات الأزهار، مفاضلة الشعراء بين الأزهار.


    المحور الرابع - (الإنسان بين الرياض والأزهار والرياحين(:
    يصوّر شغف الإنسان بالرياض، وعلاقته بالأزهار والرياحين، وما نشأ حولها من عادات وتقاليد. من موضوعاته: مزج الأديب حالته النفسية بالرياض وعناصر الطبيعة، الشراب في الرياض، لقاء المحبين في الرياض، المرأة والرياض، تزيين المجالس والثياب والأجسام والرؤوس بالأزهار والرياحين.


    المحور الخامس - (شعر الرياض والأزهار والرياحين: دراسة فنية(:
    يتناول ما يحفل به هذا الشعر من خصائص متميزة، والتي:
    أ- تصوّر أثر البيئة العباسية في نمو الموضوعات الجديدة.
    ٢- تعبر عن ميزاته في اختيار الألفاظ المعبرة المستوحاة من مفاتن المرأة، ومن الكواكب والنجوم، ومن الأحجار الكريمة.
    ٣- توضح مدى الإهتمام في التراكيب، وبالجانب الموسيقي، وبالمنهج التصويري المتبع، وفي كيفية استخدام المحسنات المعنوية.
    ٤- تهدف إلى تبيان ما في هذا الشعر من قيم فنية وجمالية ظهرت من خلال المستويات المدروسة.
    ٥- تظهر ذاتية الشاعر العباسي، وصدقه في التعبير عن البيئة.




     أسباب قيام الكاتب بالبحث:
    ١- يرغب في تجسيد القيم الفنية والجمالية المستوحاة من عالم الطبيعة.
    ٢- يبرز موضوع البحث تعلقه بمظاهر الحضارة.
    ٤- يرى أن استحضار هذا اللون من الأدب في موضوعات متناغمة وجديدة له مزاياه المحببة في النفس.
    ٥- لأنه لم يجد من خص هذا البحث بعناية كافية.




    نتائج الدراسة:
    ١- تأثر الشعر الروضي في الأعصر العباسية بعوامل الحضارة، وكان تعبيرا صادقاً عن بيئة الشعراء العباسية التي يدورون في حدودها، يساير طبيعة حياتهم والأسباب التي فرضت هذا الشعر.
    ٢- كان الشعراء العباسيون، في هذا اللون من الأدب، يمثلون دور الفنان المبدع المتأثر بعاطفته التي تحررت من كل قيد، وكان شعرهم من هذا المنطلق يمثل أول نغمة تصدر عن وعي بطبيعة العمل الفني الذي يمارسونه.
    ٣- أصبح الشاعر العباسي، في استيحائه الرياض والأزهار وفي ثورته على القديم، ابتداعيا يلتمس الجديد تعبيرا عن ذاته وتأثراته بالبيئة العباسية، وتجاوز بتجديده حدود المضمون إلى الألفاظ والتراكيب والأوزان، وأحدث تغيير الحياة سهولة في التعبير عن العواطف والأهواء وميول النفس التي أصبحت حرة من كل قيد؛ وتغييرا في ألفاظ الشعر.
    ٤- امتاز الشعر الروضي العباسي بوحدة البناء التأليفي، وترابط الأجزاء، ووحدة الموضوع، والإسراف في استخدام الصور البيانية والبديع اللفظي. ويبدو أثر الغناء في ذلك كله وفي اختيار الألفاظ والميل إلى الأوزان الرشيقة الخفيفة.
    ٥- يتضح من معاني الشعر الروضي أن هذا الغرض الأدبي ظهر بشكلين يمثلان مراحل تطوره وازدهاره:
        أ- حل في الشكل الأول بديلا عن الأطلال والنسيب في مطالع القصائد.
        ب- بدا في الشكل الثاني مستقلا في مقطوعات قصيرة على الغالب.






    استفادة الباحث من الدراسة:
    ١- تعتبر الدراسة نموذجاً للبحث في خصائص الشعر؛ ومثالاً للقراءة النقدية في شعر عصر معين واستخلاص ظاهرة من ظواهر ذلك الشعر.
    ٢- تعرف الباحث على وجه من أوجه العلاقة بين البيئة والحضارة، والفن والأدب.
    ٣- تعرض تبين أسباب تغير الشعر من عصرٍ إلى آخر، سواء في الألفاظ والتراكيب والأوزان، أو في المضمون.

الأربعاء، 24 مارس 2010

تقرير عن مقال لـ"د.هبة شبارو - سنّو" بعنوان "اللون في القرآن الكريم"



    تقديم :
    درست "د.هبة شبارو - سنو"الألوان المذكورة في القرآن الكريم لتصنيفها واكتشاف العلاقات بينها وإبراز علاقتها بالمخلوقات، والمقال تلخيص لتلك الدراسة والتي تتكون من مقدمة وستة أقسام وخاتمة.

    مقدمة في اختلاف الألوان:
    تختلف وتتعدد ألوان الناس والحيوانات والنباتات والجماد، وبذلك تتميز المخلوقات بعضها على بعض ويكون كل واحد منها فردا قائما بذاته، وتعدد ذكر الألوان في القرآن الكريم، وهي الأبيض، والأخضر، والأسود، والأصفر، والأحمر، والأزرق، جعلت الكاتبة لكل لون منها قسما في البحث.

    ١- اللون الأبيض:
    ذكر اللون الأبيض في القرآن الكريم بلفظه عشر مرات، وذكر ضمنا مرة واحدة، وتستخلص الكاتبة أن اللون الأبيض اتسم بالإيجابة في ثمان حالات ذكر بها، ولم تنطبق عليه لا الإيجابية ولا السلبية في حالة، واتسم بالسلبية في حالة.
    جاء وصفاً للإنسان وللطبيعة الجامدة، ويظهر في الدنيا والآخرة.


    ٢- اللون الأخضر:
    ذكر اللون الأخضر في القرآن الكريم بلفظه ست مرات، وذكر بلفظ آخر يدل عليه مرة واحدة، وتستخلص الكاتبة أن اللون الأخضر يتسم بالإيجابية في كل الحالات التي ذكر بها.
    جاء وصفاً للإنسان وللطبيعة الجامدة، ويظهر في الدنيا والآخرة.


    ٣- اللون الأسود:
    ذكر اللون الأسود في القرآن الكريم بلفظه ست مرات، وذكر بلفظ آخر يدل عليه مرتين، وتستخلص الكاتبة أن اللون الأسود اتسم بالإيجابية في حالة واحدة ذكر بها، ولم نطبق عليه لا الإيجابة ولا السلبية في حالة، واتسم بالسلبية في ست حالات.
    جاء وصفاً للإنسان وللحيوان وللطبيعة الجامدة، ويظهر في الدنيا والآخرة.

    ٤- اللون الأصفر:
    ذكر اللون الأصفر في القرآن الكريم بلفظه خمس مرات، وتستخلص الكاتبة أن اللون الأصفر جاء في حالات يصعب تحديدها بين الإيجابية والسلبية، ولكن بالنظر إلى السياق البعيد يمكن القول أنه اتسم بالإيجابية في حالة واحدة ذكر بها، واتسم بالسلبية في أربع حالات.
    جاء وصفاً للحيوان، ويظهر في الدنيا والآخرة.


    ٥- اللون الأحمر:
    ذكر اللون الأحمر في القرآن الكريم بلفظه مرة واحدة، وذكر بصورة مجازية تدل عليه مرة واحدة أيضا، وتستخلص الكاتبة أن اللون الأحمر في الحالتين محايد في سمة الإيجابة أو السلبية، ولكن في النظر إلى السياق البعيد في حالته المجازية يمكن القول أنه اتسم بالسلبية.
    جاء وصفاً للطبيعة الجامدة، ويظهر في الدنيا والآخرة.



    ٦- اللون الأزرق:
    ذكر اللون الأزرق في القرآن الكريم بلفظه مرة واحدة واتسم بالسلبية.
    جاء وصفاً للإنسان، ،انفردت الآخرة باللون الأزرق.



    - خلاصة الدراسة:
    ١- العلاقة بين الألوان: علاقة الثنائية الضدية (الأبيض والأسود(، علاقة تداخل )الأسود والأخضر - الأصفر والأسود(.
    ٢- ترى الكاتبة أن لاختلاف الألوان وظيفة إرشادية ولغوية، وأنه دليل على قدرة الله وعظمته.

    - استفادة الباحث من الدراسة:
    ١- تبين  الدراسة مواضع الألوان في القرآن الكريم، وتوضح سمات الألوان في القرآن بالنسبة لحالات الورود،وتقارن بين الألوان لاكتشاف العلاقات بينها، كل ذلكبطريقة سهلة سلسة واضحة خالية من التعقيد.
    ٢- تعتبر الدراسة تطبيقاً لنوعٍ من أنواع الدراسات الإحصائية التي يمكن اتخاذها مثالاً.

   

السبت، 20 مارس 2010

تلخيص عن مقال للدكتور بشير إبرير بعنوان "مفهوم النص في التراث اللساني العربي"


    - تقديم:



    كتب الدكتور "بشير إبرير"(1) دراسةً محكمةً في تتبع مفهوم النص في التراث اللساني العربي, حيث تقوم فكرة الدراسة على قراءة لنصوص بعض أعلام التراث العربي قراءةً نقدية تحليلية تهدف إلى الخروج بنتائج علمية تثبت إدراك هؤلاء الأعلام لمفهوم النص كما صرح به علماء اللسان والدلالة والإعلام والإتصال الغرب في عصرنا الحديث(2).


    وهذا تلخيص يوضح ما جاء في تلك الدراسة في تسلسل مختصر, ويبين استفادة الباحث منها.


    - الدراسة:


    يمهد الكاتب ويشرع في دراسة بعض المصطلحات الضرورية في التراث العربي, وهي الأجزاء المكونة للنص: الجملة – الكلام – الخطاب – التبليغ. ويناقش هذه المصطلحات تحت عنوان "الجملة" منطلقاً منها إذ يعتقد أن العلماء العرب القدامى عرّفوها بأنها: "أقل قدر من الكلام يفيد السامع معنى مستقلاً بالفهم, سواء أتركب هذا القدر من كلمة واحدة أو أكثر".


    يقارن الكاتب مصطلح "الجملة" بمصطلح "الكلام" ويبيّن آراء علماء اللغة القدامى فيهما, فمنهم من يراهما مترادفين, ومنهم يرى أن الجملة جزء من الكلام والكلام أشمل, ولكن ما اتفق عليه كل هؤلاء العلماء وأولهم "سيبويه" أن الكلام لا يكون كلاماً إلا إذا كان مفيداً, أي أن مستمعه يحصل على فائدة من.

    1- مفهوم "الجملة" و"الكلام" و"الخطاب" و"الإتساع" عند "سيبويه" (ت 180هـ):    
    وفي يعرف "سيبويه" الجملةَ أنها: "كلامٌ يحسن أن يسكت المتكلم عند انتهائه لاستقلاله من حيث اللفظ والمعنى", والتعريف يبرز نظرته إلى الكلام كخطاب, أي باعتباره حدثاً إعلامياً يحصل في زمان ومكان معينين, ونظرته إليه كبنية, فالجملة المفيدة – أو الكلام المستغنى – هو أقل ما يكون عليه الخطاب.


ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ


(1) قسم اللغة العربية وآدابها, كلية الآداب والعلوم الإنسانية والإجتماعية, جامعة عنابة, الجزائر.


(2) يقتصر الكاتب في دراسته لمفهوم النص على مفهوم النص اللغوي فقط، مستبعداً جوانب كثيرة من الإستعمال الواسع لمفهوم النص الذي قد يطلق على أنواع الأدب المختلفة (مسرحية – تمثال – لوحة..إلخ), أو أحياناً يراد به معنى أوسع يشمل العلامات بمختلف أنواعها. انظر: شكري عياد, دائرة الإبداع, القاهرة: مط دار إلياس العصرية. ص122. وأحمد الهواري وغيره, الكتابة العربية ومهارتها وفنونها, ط1, الكويت: مط دار العروبة, 2001م. ص21.


    وفي هذه القراءة لتعريف سيبويه للجملة المفيدة نجد أنها تتحلل إلى عناصر ومكونات خطابية لكل منها وظيفة دلالية وإفادية كما يحلل الكلام علماء اللسان في عصرنا الحالي, وبهذا يبدأ الكاتب بحثه عن مفهوم النص من حديث سيبويه, حيث أنه استعمل لفظة "كلام" كوحدة إعلامية تبليغية بين متكلم ومخاطَب, فالكلام المستغنى عنه بالسكوت هو الذي يحقق الفائدة وبه يحصل المعنى, والفائدة هي إفادة السامع خبراً يجهله.


    يظهر الترابط بين المستويين (البنوي الشكلي والوظيفي الخطابي) عند "سيبويه" في نعريفه للخبر أنه إما جزء من الجملة لا تتم الفائدة دونه (خبر المبتدأ – الفعل)، أو أنه ليس جزءًا من الجملة ولكنه زيادة مفيدة في خبر سابق له (الحال), إذا هو يتجاوز العلاقات العلاقات الإسنادية الشائعة بنظرته للخبر وينتقل به إلى مستوى الإعلام الذي يحصله المخاطَب بارتباطه بالفائدة, وهذا يتعلق بما تم التوصل إليه في وقتنا الحالي في إطار نظرية الإخبار, فقد توصل علماء الإعلام والإتصال إلى ما يسمى بـ"تكميم الخبر" أي قياس كمية المعلومات والأخبار الواصلة من مرسِل نحو مرسَل إليه بوحدة قياسية سموها "BIT".


    أما عندما ينقل هذا التطبيق المتعلق بالمشافهة بين متكلمٍ ومخاطَب إلى التثبيت بواسطة الكتابة والتحرير تظهر وحدة لغوية دلالية مكتوبة تسمى نصاً.


    بعد ذلك ينتقل الكاتب إلى مفهوم "الإتساع" في الكلام الذي يوضحها "سيبويه" بأنها نتيجة عوامل حملت المتكلمين بالعربية على الحذف والإختصار بالكلام طلباً للخفة على اللسان وهذا مع وجود قرينة يعلمها المخاطَب لخدمة بعض الأساليب (مثل: الإغراء والتحذير والتعجب), وهذه الخفة الناتجة من الإتساع تسهل عملية التبليغ.


    وهناك عناصر تحكم وجود "الإتساع" في الكلام تتعلق بالبنية والتي يجب أن تتجاوز الجملة إلى وحدة لسانية أكبر وهي الخطاب أو النص والذي يتمثل في نسيجٍ لغوي يكون مقالاً, كما تتعلق بالأحوال المحيطة والظروف المصاحبة لأحداث الخطاب وهي التي تشكل مقاماً.


    وفي ما سبق يلتقي "سيبويه" مع اللسانيين البنويين الوصفيين مثل "هاريس HARISS" وهو أول من استعمل تحليل الخطاب متجاوزاً الجملة مرورا بوحدات لغوية أخرى مر عليها "بينفينست BENVENISTE" أيضا حتى يصل إلى النص باعتباره شكلاً لسانيا للتفاعل الإجتماعي عند علماء اللسانيات الإجتماعية والتداولية أمثال "هاليدي HALLIDAY".


    2- مفهوم البيان:


    "البيان" هو كل ما من شأنه أن يحقق التبليغ بما يشمل من فهم وإفهام, وبناءً على هذا المفهوم فإن بيان اللغة هو القدرة على كشف مدلولات ألفاظها والوصول إلى معانيها ومقاصدها ليتحقق الفهم, وهذا ما يستدعي مفاهيما أخرى مثل: الشرح والتفسير والتأويل, وهي أدوات فهم النص أو أدوات البيات, وهنا تنقسم البحوث في مستويات البيان وطاقاته إلى قسمين: بحوث تعني بـ"قوانين تفسير الخطاب", وبحوث تعني بـ"شروط إنتاج الخطاب".


    3- مفهوم النص من مفهوم البيان عند "الإمام الشافعي" (ت 204هـ):


    وقد تناوله الكاتب باعتباره ممن اهتموا بقوانين تفسير الخطاب, ويعرف "الإمامُ الشافعي" البيان بأنه: "اسم جامع لمعانٍ مجتمعة الأصول متشعبة الفروع", وهذه الأصول والفروع هي بيان ما تحمله رسالة أو خطاب نحو سامعٍ بينه وبين مرسله قدر مشترك من الأفكار والمعلومات يضمن حصول الفهم والإفهام بينهما.


    تحدث "الإمام الشافعي" عن اتساع اللغة الناتج من سنن العرب في كلامها وحاجة هذا الإتساع إلى التفسير والتأويل للوصول إلى الدلالة الأصلية في اللغة, ومن هذا المنطق يقرر أنه لا يمكن فهم الخطاب بدقة دون معرفة لغة هذا الخطاب وأساليب التعبير في هذه اللغة.


    4- مفهوم النص من مفهوم البيان عند "الجاحظ" (ت 255هـ):


    تجاوز "الجاحظ" بمفهوم البيان شروط تفسير الخطاب والقوانين المتحكمة فيه إلى محاولة تحديد شروط إنتاج الخطاب, ولهذا السبب تناوله صاحب الدراسة.


    مفهوم البيان عند "الجاحظ" متطور جدا من الناحية النظرية, ويى صاحب الدراسة أنه قد يلتقي بمفهوم النص من الوجهة الدلالية, فكلاهما يدل على الظهور, كما أن "الجاحظ" جعفل في مفهوم البيان تأثيرا في سلوم المخاطَب بعد تلقيه المعلومة.


    يعتقد الكاتب أن "الجاحظ" عندما يتكلم عن البيان يتوجه به نحو النص باعتباره وسيلة تربط بين متكلم وسامع من أجل الفهم والإفهام, إذ إن "الجاحظ" يؤسس نظرية الكلام بما يدخل النص في إطار تصوير لساني فلسفي عام, فالبيان المستخلص من نصوص "الجاحظ" في حقيقة الأمر هو النص ذاته الذي يؤدي ظهوره إلى نقل المعاني من ضمير المتكلم حيث ينشأ المعنى ويبدأ التركيب, إلى ضمير المخاطَب حيث يجري التفكيك.


    ويتضح من كلام الجاحظ أن النص أو البيان وجهين, الأول هو المكتوب المقيد ببداية ونهاية, والثاني هو الظاهر الذي يجعل الوجه الأول يتحقق, فيتم كشف المعنى من نطاق الكمون إلى التحقق, وبهذا يتميز في حديثه على البيان بالنظرة الشاملة من بداية عملية الإرسال والبث المنطلقة من المرسل إلى نهاية استقبال المرسل إليه وقيامه بعملية التحليل والتفكيك ثم الفهم(1).


    الناتج أن نظرة "الجاحظ" إلى مفهوم البيان في علاقته بمفهوم التبليغ والتواصل نظرةً عميقة تطابق ما توصل إليه المحدثون أمثال "رومان جاكبسون ROMAN JACKOBSON" (ت 1982هـ) في تفسيره لعناصر التواصل و"بنفنيست EMILE BENVENEST" (ت 1976هـ) في حديثه عن نظرية التلفظ وتحليل الخطاب و"ديل هايمس DELL HYMES" عالم اللسانيات الإجتماعية في حديثه عن أثر اللغة في التواصل الإجتماعي.


    5- مفهوم النص من مفهوم النظم عند "عبد القاهر الجرجاني" (ت 471هـ):


    يعرف "عبد القاهر الجرجاني" نظرية النظم على أنها: "وضع الكلام وصياغته بما يقتضيه علم النحو بقوانينه وأحكامه وأصوله", ولكن نظرة "عبد القاهر" للنحو تختلف عن نظرة النحاة التي تقتصر على وجوه الإعراب, ولكنه قسم الكلام إلى مسندٍ ومسند إليه, وأن كل قسم منهما له دور في التعبير, ويشرح ذلك من خلال معرفته بخصائص اللغة بمصطلحات مثل: الوجوه والفروق والموضع والفصل والوصل, مما يدل على استيعابه لإمكانات اللغة المتعددة للتبليغ, وقد وصل إلى صميم الظاهرة النصية باعتقاده أن المعاني تترتب في النفس أولاً ثم يحذو النطق على ترتيب ألفاظها(2).


    المفهوم من نصوص "عبد القاهر" أن وظيفة المعنى تختلف بالنظر إلى السياق اللغوي, فيجعل المقام محددا لمعنى المقال. بذلك نجـد أن "عبـد القـاهر" بـعد تطرقـه


ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ


(1) الباحث المطلع على الأدب الحديث يلاحظ أن كلام "الجاحظ" يلتقي بقوة مع نظرية "دورة العمل الأدبي" أو ما يعرف بـ"دورة بيتسون" للناقد الإنجليزي "بيتسون BITSON" في كتابه "الناقد العالم", انظر: شكري عياد, دائرة الإبداع, القاهرة: دار إلياس العصرية. ص57-58.


(2) وصل "عبد القاهر الجرجاني" بنظرية النظم إلى ما أطلق عليه الغربيون اسم "علم التراكيب" وإلى ما يدرس في وقتنا هذا في "علم المعاني". انظر: محمد غنيمي هلال, النقد الأدبي الحديث, ط6, مصر: مط نهضة مصر, 2005م, ص263.






للمسائل اللغوية التي تتعلق بالدراسة النصية تطرق إلى بُعد المقام, أي أنه تناول الدراسة النصية من داخل النص وبما له علاقة بخارج النص وأحوال القائل وصاحب النص.


    - رأي "عبد القاهر" في اللفظة ودلالتها:


    يعتبر "عبد القاهر" مقياس فصاحة اللفظة حسب موضعها في السياق أو المقام, لا مزيد لأي لفظة على أخرى إذا كانت منفردة, إنما مزيتها بمقدار تأديتها للغرض وتبليغها للمقصد بتظافرها مع دلالة الحال ودلالة المعنى.


    فدلالة اللفظ المنفرد قائمة به لوحده وتتعلق بالحقيقة لا المجاز, ودلالة المعنى ناتج من مواضع تلك الألفاظ في اللغة, مما يولد دلالة ثانية تصل إلى الغرض وتتعلق بالمجاز, والمجاز أبلغ من الحقيقة, وهذه الدلالة يسميها "عبد القاهر" "معنى المعنى" و"دلالة الحال" وهي ما يقتضيها حال الخطاب.


    ومما سبق يتضح أن "عبد القاهر الجرجاني" قد سبق وبقرون كل من "ريتشاردز RICHARDS" و"أوجدن OGDEN" بما أورداه بكتابهما "معنى المعنى THE MEANING OF MEANING".


    يوضح الكاتب أن "عبد القاهر" شبه النظم بالنسيج في اصطلاحه "مقاعد الشبكة" نظرا لالتقاء الألفاظ التي تنتظم بالنص كما تذهب الخيوط طولاً وعرضاً, وهذا التشبيه استفاده من بيئته حيث ازدهرت صناعة النسيج, كما شبه "رولان بارث R.BARTH" نظرية النص بشبك العنكبوت بزماننا هذا.


    6- مفهوم النص في كتاب التعريفات لـ"الشريف الجرجاني" (ت816هـ):


    أوردت الدراسة تعريف "الشريف" للنص, وهو: "ما ازداد وضوحا على المعنى الظاهر لمعنى في نفس المتكلم, وهو سوق الكلام لأجل ذلك المعنى", وإنه: "ما لا يحتمل إلا معنى واحدا, وقيل ما لا يحتمل التأويل".


    من التعريف الأول يظهر مستويان, الأول هو المعنى الظاهر, والثاني ما يزيد الأول وضوحاً, ومن تعريفه الثاني يشترط الوضوح لاكتمال الفهم دون حاجة لتأويل, وبذلك قد يبتعد عن مفخوم النص في الثقافة المعاصرة إذ أوجب له معنىً واحدا لا يحتمل التأويل, ولكن قد يلتقي مع مفهوم النص العلمي الصارم الدقيق لاشتراكهما بشرط المعنى الأحادي.


    ولـ"الشريف الجرجاني" تعريفات لمصطلحات أخرى تلامس النظرية النصية, مثل مصطلح"الظاهر" وهو: "اسم لكلام ظهر المراد منه للسامع بنفس الصيغة, ويكون محتملاً للتأويل والتخصيص", وهذا يرتبط بمفهوم البيان ومستوياته, ومن تعريفاته للبيان: "هو عبارة عن إظهار المتكلمُ المرادَ للسامع". فكأن "البيان" يساوي "الكلام الظاهر".


    وقد حدد مستويات البيان في خمسة مستويات هي: بيان التقرير, وبيان التفسير, وبيان التغيير, وبيان الضرورة, وبيان التبديل. ويصل كاتب الدراسة أن هذه المستويات هي أنواع النصوص, فبالنص يتم التقرير والتفسير والتغيير والتعبير وإذا اقتضت الضرورة صمتاً فإن الصمت هو النص لأنه يحتاج إلى تفكيك وتفسير لمعناه.


    - خلاصة الدراسة:


    1- يُحَدَّد النص من خلال التفريق بين مستويين في دراسة اللغة, مستوى البينة ومستوى الخطاب (حدث إعلامي عناصره المتكلم والمخاطَب ومعلوماته عن الخطاب والمقام).


    2- يُحَدَّد مفهوم النص في التراث اللساني العربي من خلال منظومة مفاهيمية متناسقة منسجمة، مثل: الجملة والكلام والاتساع في الكلام والبيان بأنواعه والخطاب والتبليغ, وقد استخدم النحاة العرب والبلاغيون هذه المصطلحات ليتشغل مفهوم النص الموجود عندنا.


    3- يعتقد صاحب الدراسة أن النحاة والبلاغيين العرب وإن لم يعبروا بكلمة "النص" فقد أدركوا مفهومه كلَّ الإدراك, وقد حاولوا التعبير عنه عندما شعروا بحاجة التوثيق والإنفتاح على الثقافات.


    4- إن وعي العلماء العرب القدامى بما يتعلق في دراسة النصوص يجعلهم المؤسسين الحقيقيين للدراسة النصية كما هي الآن في مختلف عناصر دراسة النص ذات الأهمية في الدراسات النصية في عصرنا, التي من خلالها تتكون "النصانية" كما عند "دريسلار DRESSLER" و"دبوغراند D.GRAND" في كتابهما "مقدمة للنصوص اللغوية INTRODUCTION TO TEXT LINGUISTICS".






    - الفوائد التي يستخلصها الباحث من الدراسة:


    1- التعرف على مفهوم "النص" اللغوي, من خلال دراسة مستويه البنيوي والخطابي.


    2- التعرف على إدراك علماء اللغة العرب القدامى لمفهوم "النص" كما هو الآن, بل وأسبقيتهم الزمنية على علماء الغرب, ما يعطيهم الريادة في مجال الدراسات النصية.


    3- بيان أهمية القراءة النقدية التحليلية المقارنة في التراث, فالعلم وإن كان تراكميا فإن لكل قراءة نقدية في إحدى زوايا التراث لها نتائجها.


    4- الإستفادة من منهج الكاتب في عرض الدراسة كتطبيق ملموس للبحث العلمي وطريقة عرضه وتسلسله.



الخميس، 25 فبراير 2010

فيلم "أغورا" بطولة د.(هيباتيا) الخطيب!

بسم الله الرحمن الرحيم




      فيلم "أغورا" للمخرج الإسباني أليخاندرو أمينابار أثار ضجة كبيرة فهو يعتبر من أكثر الأفلام إثارة للجدل لاسيما في الأوساط المسيحية، قام بدور البطولة الممثلة رايتشل وايز، الفيلم يحمل معانٍ خطيرة أحسن معالجتها مخرج العمل ولكن تبقى مشكلة الأفلام التاريخية في المصداقية ومقاربتها لحقيقة الأحداث، ولعلماء التاريخ هنا الرأي الفصل.
      آتمنى أن يكون قارىء هذا المقال قد سبق وشاهد الفيلم.

ملخص قصة الفيلم:

            تدور أحداث الفيلم في نهاية القرن الرابع الميلادي وتحديداً سنة ٤٩٣م،  في الإسكندرية عندما كانت جزءً من الحضارة اليونانية الكبيرة، حينها كانت عبادة الأوثان هي الدين السائد بجانب الدين اليهودي، ولكن في تلك الفترة الزمنية بدأ الدين المسيحي بالظهور وقد تشيع له الفقراء والمساكين بإقبالٍ شديد، وذلك لأن التبشيريين المسيحيين كانوا يعينون هؤلاء المحتاجيبن ويتولون قضاء حوائجهم الأساسية لاسيما الطعام والشراب، ولأن المساكين كانوا غالبية المجتمع فقد صار المسيحيون هم غالبية المجتمع في وقتٍ قياسي.
      لم يشعر الوثنيون بإقبال الناس على المسيحية والسبب أن أغلب المسيحيين كانوا من طبقة العبيد، والوثنيون كانوا هم السادة، لذلك كان المسيحيون يخفون تنصرهم خوفا من بطش الوثنيين الذين لم يتوانوا في إنزال العذاب القاسي بمن يتجرأ ويشهر استنصاره.
      عندما بلغ بطش الوثنيون أشده، وبدؤوا هجمة ثائرة لاقتلاع المسيحيين الذين آصبح لصوتهم صدى، انقلب السحر على الساحر، واستطاع المسيحيون صد هجمتهم بل ومحاربتهم في حرب مكشوفة في المدينة، حتى هزموهم شر هزيمة ، هكذا دارت بينهم حرب طائفية دامية واستطاع المسيحيون طرد الوثنيين من مكتبتهم المقدسة والإستيلاء عليها بل وحرق كتبها القيمة. تطور الأمر بعد بضع سنين وأصبح الدين المسيحي هو الدين الرسمي في الإسكندرية.
في هذه الأثناء كانت الفيلسوفة والعالمة في الفلك والرياضيات والمفكرة (هيباتيا) تقيم حلقات الدرس وتثقف طلابها بأنواع العلوم، تلك المعلمة النقية التي آثرت الزواج من العلم حتى قضّت بكرا رافضة كل ما من شأنه أن يلهيها عن هدفها الأول وشغفها بالحياة وهو العلم..أو الفلسفة إن شئنا الدقة، تلك المعلمة كانت محط احترام وحب كل طلابها باختلاف مشاربهم الدينية والعقائدية، فقد ربتهم على المساواة بينهم، بل وكانت تساوي نفسها بهم أيضا، ويتضح ذلك في مقولتها التي علمتها للطلاب ((إذا كان الأول يساوي الثاني، والثاني يساوي الثالث، فهذا يعني أن الأول يساوي الثالث)) وهكذا فالكل متساوٍ في حلقتها الدراسية، وعندما قامت الحرب بين الوثنيين والمسيحيين وقفت وتلاميذها موقف المحايد المتفرج الآسف، فقد علمتهم أنهم أخوة مهما كانت أديانهم، وأن لغة القتل والدم هي لغة السوقة والرعاع والجهلة.
      بعد أن طرد الوثنيين وتقهقر حالهم، وبالغ المسيحيون في تطرفهم، اندلعت الحرب بين المسيحيين واليهود، فالمتطرف دينياً لا يقوى على احترام عقيدة غيره، ولا التعايش معه، لذا ونتيجة فارق القوى، أباد المسيحيون اليهودَ عن بكرة أبيهم واقتلعوا شوكتهم من دون رحمة، فقتلوهم أينما ثقفوهم وطردوا المهزومين منهم من الإسكندرية أذلة خاسئين. عندها ولأسباب سياسية بحتة كانت مصلحة الأسقف ضرب محافظ المدينة، وهو عاشق (هيباتيا) ومتيمها، بل كان آحد تلامذتها والذي لا يرد لها طلباً ولا يجادل لها آمرا ولا يخالفا بفكرة أو رأي، لهذا رأى الأسقف أن أسهل طريقة لضرب المحافظ الذي ينافسه بالسلطة هي ضرب (هيباتيا) فقام بإسقاطها باسم الدين بل وأطلق عليها لقب الكافرة والساحرة أو المشعوذة، وأهدر دمها بسهولة، لأنها قبل كل شيء امرأة! والمرأة لا يجدر بها التعليم والتفكر - حسب رأيه طبعا - ، ولأنها ببساطة ملحدة لا تعبد أي رب وهي تجاهر بإلحادها بل وتصرح أنها تعبد الفلسفة.
      وفي النهاية يقوم المسيحيون المتطرفون باعتقال (هيباتيا) وتجريدها من ثيابها ورجمها حتى الموت..في مشهد يغلب فيه قوة الحيوان على منطق الإنسان..مشهد بشع يؤلم يصدع القلب ويخنق الصدر، وهكذا قتلت (هيباتيا) ورحلت شهيدة للعلم. 
      تجدر الإشارة إلى شخصية (دافوس)، وهو عبد (هيباتيا) المغرم بها، والذي اعتنق المسيحية وافترق عن (هيباتيا) بعد الحرب التي دارت بين المسيحيين الوثنيين، ولعل أهم ما قام به (دافوس) كان خنق (هيباتيا) قبل رجمها حتى أغمي عليها - أو لعله حتى فارقت الحياة - وذلك حتى ينقذها من عذاب الرجم  ويجعل موتها أرحما إن صح التعبير.

دلالة العنوان:

            "أغورا" هي ساحة في أثينا بالتحديد، وكانت هذه الساحة ملتقى المتكلمين والمفكرين، وفيها تدور المناقشات والمطارحات الفكرية في شتى المجالات والعلوم والآداب بكل حرية. أي أنها أشبه بسوق عكاظ الجاهلية وهايد بارك لندن حاليا.
          أما اختيار هذا الإسم فأراه دعوة إلى النقاش الحر والإبتعاد عن التعصب والتطرف، كأن المبدع هنا يقول أن نقاشات "أغورا" هي لغة الحوار المنشودة، أما لغة الدم والسيف فانظروا إلى تبعاتها في الفيلم، عندما يخالفك عقلٌ بكرة فاثبت له فكرتك بعقلك لا بعضلاتك، ولكل فكرة حق الطرح.
         ولعل السؤال الذي يطرح هنا: كيف يختار المبدع ساحة "أغورا" التي تقع في أثينا عنوانا لفيلم تدور أحداثه في الإسكندرية؟ والجواب كما أعتقد أن المبدع لا يرى لـ"أغورا" مكان محدد ولا زمان محدد حتى، أي على طريقة (كل يوم عاشوراء وكل أرض كربلاء) - والأمثلة تضرب ولا تقاس - ، فهو إسقاط صارخ على الواقع المر الذي نعيشه في ظل الإرهاب الناتج من التطرف الديني الأعمى.
       بهذا الفهم ينتج ناتج لطيف، أن المقصود بالرسالة في هذا العصر ليسوا المسيحيين ولا الوثنيين، إنما هم المسلمون المتطرفون والذين يراهم العالم اليوم أنهم مصدر الإرهاب الأول في أصقاع العالم الشرقي والغربي، سواء عمليات القتل في غير دول المسلمين في أمريكا وأوربا ،أو في دول المسلمين في أفغانستان وإيران والعراق والخليج (وآخر هذه العمليات التفجير في زوار الحسين عليه السلام).

علاقة رجال الدين بالعلم:
   
      يتطرق الفيلم إلى مناقشة علاقة رجال الدين بالعلم، والذي تنتهي أحداثه بإصدار حكم الإعدام من أكبر شخصية دينية في ذلك الوقت لأعظم شخصية علمية آنذاك، ولعل ما يشكر للفنان هنا أنه يهاجم رجال الدين لا الدين نفسه - وسنناقش هذه النقطة لاحقا -  على عكس أفلام أخرى ناقشت علاقة الدين بالعلم عامة مثل فيلم "ملائكة وشياطين".
      فيصور  المبدع هذه العلاقة بينهم وبين العلم بأبشع الصور كأن رجال الدين متأخرين عن العلم ولا يهتمون إلا للناحية الروحانية من الدين بل ويكتفون بتعاليم دينهم على أنها المصدر الوحيد للعلم، ويتجلى هذا في أحد المشاهد الذي يتناقش فيه مسيحيان عن حقيقة شكل الأرض بين التسطح والتكور، فيبتدآن بطرح فكرة بطليموس في كروية الأرض وينتهون بأن الكتاب المقدس ينص على أن الأرض مسطحة فالإعتقاد بغير ذلك باطل! وهذان المسيحيان كانا من الخواص المتطرفين والمقربين من الأسقف.
      ولعل أقوى حالة اصطدام كانت بين أحد القسيسين والعالمة (هيباتيا) عندما قالت له أنك تؤمن بشيء دون أن تشك فيه أبدا أما أنا فيجب علي أن أشكك بكل شيء، وهنا يضع الفيلم يده على منطقة الخلاف العظمى بين رجال الدين والعلماء المفكرين.
انتصاراً  للمرأة:

      لعل آخر فيلم شاهدته ينتصر للمرأة بهذه القوة كان "شيفرة دافنتشي" الذي تناول فكرة الأنثى المقدسة، والذي يحاول أن ينصر المرأة باسم المسيحية، أما هذا الفيلم فقد ذهب إلى أبعد من ذلك، فهو بالإضافة على أنه ينتصر لها بإظهار قدرات أكبر فيلسوفة بالتاريخ الأوروبي وتبيان ذكائها الخارق الذي مكنها من استنتاج الشكل الإهليليجي للأرض فكانت أول من اكتشف ذلك - على ذمة الفيلم - والتي ملكت قوة إيمان بعلمها وفلسفتها ومبادئها وقابلت الدنيا بعنادها (الأنثوي) حتى آنها آثرت الموت على التبري منها، بالإضافة إلى كل ذلك فالفيلم في أحد مشاهده ينتقد بصراحة نصا في الكتاب المقدس والذي يوضح أنه لا ينبغي على المرأة أن تُعلّم، كما أن الأسقف في المشهد يضيف رأيه في التحقير من قدرات المرأة من فهمه للتعاليم المسيحية، وهذا هو النص من الكتاب نفسه المترجم للغة العربية:




      ولمن يحب أن يراجع المصدر فهو كتاب "الدسقولية" وهذا غلاف الكتاب: 


دعوة للنظام العلماني:

      عند مشاهدة طريقة تولي الأسقف للحكم بتعسف والتطرف مبالغ، نلمس دعوة واضحة للنظام العلماني أو ما يسمى نظام فصل الدين عن الدولة، وهنا تذكرت كلام الدكتورة ابتهال الخطيب في أكثر من مقابلة لها عن ضرورة فصل الدين عن الدولة للحفاظ على حقوق الأقليات في المجتمع، تلك الأقليات التي يمثلها اليهود في الدولة المسيحية بالفيلم، أو المسيحيين في الدولة الوثنية، يبين الفيلم أنه من الخطر تولي رجل الدين للحكم لسببين الأول ضياع حقوق الأقليات المنتمية لديانات أخرى بالشعب والسبب الثاني أن فهم النص الديني يختلف من إنسان إلى آخر، فهنا يبين الفيلم بشكل مغيض كيف يقوم الأسقف بقراءة جملة من الكتاب المقدس يفسرها بخطبة كاملة على هواه لا تمت تلك الجملة بصلة، فيقوم بشحذ النفوس المريضة ضد اليهود ليتوجهوا إليهم والشرار يتطاير من عيونهم غضبا عليهم..لأنهم يعتقدون أن المسيح يأمرهم على لسان هذا الأسقف (وهنا يتضح نقد الفيلم لرجال الدين أي للتفسير لا النص).
      لو لم أكن متأكدا أن مخرج الفيلم الإسباني أليخاندرو أمينابار لاعتقدت أن من أخرج الفيلم هو الدكتورة ابتهال الخطيب التي تدعوا للنظام العلماني .


صرخة: لاحظت في تحليلي استخدامي لروايتي دان براون كما استخدمت إحداهما من قبل في مقال آخر وهذا يبين خلفية الناقد المقبل على النص وأنه لا يقبل بريئا كأنه صفحة بيضاء، بل يقبل عليه بخلفية تحدد فهمه للنص، وهنا أشعر كل يوم أن كلام أستاذي الدكتور أحمد الهواري  - الذي درسني مقرر النقد الحديث - يتضح أكثر فأكثر، فضلك علي يا أستاذي القدير لا يقيسه مقياس ويعجز اللسان عن أن يشكرك.

      

السبت، 20 فبراير 2010

قراءَتي لـ"أفاتار"

بسم الله الرحمن الرحيم

      "أفاتار" بدعة جايمس كاميرون الجديدة، هذا الفيلم الذي ملأ الدنيا وشغل الناس (مع حفظ القداسة للمتنبي)، شاهدته أول مرة فأذهلني فشاهدته المرة الثانية فأبهرني وفتح أفقي..وما أجمل العمل الأدبي إذا فتح لك باباً وأبواباً للتفكير والتأمل والتفسير والتحليل، فالعمل الهابط أو المتوسط قد يجبرك على نقده نقداً تقويمياً أما العمل المتميز والذي يمتلك صاحبه ملكات الإبداع بتميز فإنه يحملك على نقده نقداً تفسيرياً وأنت منتشٍ. هنا أحببت أن أسقط إضاءاتي المتواضعة على هذا العمل السينمائي المثير للجدل والذي لا يزال مستمراً في تحطيم الأرقام القياسية في إيراداته المالية ، حتى أصبح الفيلم الأغنى في تاريخ السينما، أتمنى من قارئ هذه المقالة أن يكون سبق وشاهد الفيلم.


       ملخص قصة الفيلم:

      فيلم الخيال العلمي "أفاتار"، تدور قصته في المستقبل البعيد وتحديدا سنة 2154م حيث يتجه البشر أو الأمريكان على وجه التحديد إلى كوكب "باندورا" بعد أن نفدت مصادر الطاقة في كوكب الأرض ليمتصوا مصدرا غنيا للطاقة في هذا الكوكب، عندها يتصادمون بسكان الكوكب الأصليين "النافي" تلك المخلوقات الزرقاء فارعة الطول والتي تشبه البشر إلى حد كبير؛ حتى أن البشر استطاعوا أن يتواصلوا معهم ويفتحوا لهم المدارس ويعلموهم اللغة الإنجليزية كما تعلم البشرُ لغتَهم. التصادم كان نتاج طمع البشر بالطاقة التي تقبع تحت أراضي النافي والمكنونة في طبيعتهم المقدسة والتي يرتبطون معها ترابطا ماديا ومعنويا وثيقا حتى أنهم يتبادلون معها التواصل والشعور، قوة السلاح البشري كانت ضد الصمود العقائدي للنافي، هذا الصمود الذي يقدس طبيعته ويتعايش ويتواصل معها جعلهم يحاربون البشر بواسطة أسلحة بدائية كالسهام والخناجر، بل وينتصر النافي في النهاية بمدد من إلههم "أيوا" والذي يتمثل في الطبيعة وبشجرة معينة على الأخص.


      بطل الفيلم جاك سولي والذي يمثل شخصيته الممثل سام وورثنغتون، جندي بحرية سابق، شلت رجلاه في تفجيرٍ ما، ينتقل لكوكب باندورا ويكلف في مهمة وهي التعرف على النافي عن قرب بعد أن يتقمص هو مخلوقا مستنسخا من خليته ومطورا بالوسائل العلمية في علم الوراثة المتطور ليكون أفتاراً أي مخلوقا مطابقا لمخلوقات النافي، والهدف من التعرف بهذه المخلوقات هو سحب المعلومات اللازمة للتعرف على مصادر الطاقة التي يطمع بها الأمريكان ثم الهجوم عليها مهما كلف الأمر، ولكن تعلقه بإحدى إناث هذه المخلوقات جعل عقله يتفتح وضميره يصحو وموقفه يتبدل فينتقل من الحزب الإول إلى الثاني ويتحول من موقف الهجوم إلى الدفاع عن النافي والطبيعة.

 
      الكوكب "باندورا":

      جمال هذا الكوكب المتمثلة في طبيعته الأخاذة بل الخيالية بمعنى الكلمة جعلت ذكريات نظرية أرسطو للمحاكة تقع على رأسي كالصاعقة، فمن جملة أفكار أرسطو في المحاكاة أن المحاكاة ففي الفن ليست تجسيدا للواقع بل الإضافة عليه وتكميل النقص فيه بل وإضافة اللمسات التجميلية من إبداع الفنان المبدع عليه، وهذا تماماً ما قام به المخرج بمساعدة التكنالوجيا الحديثة بطريقة تصوير الفيلم، ألوان الأشجار والحيوانات الفسفورية، الحرباء تطير بجناح يدور كأنه جناح مروحية ليضيء أنوارا ملونة كالألعاب النارية! ركوب التنين فضلا عن ركوب الخيل! جبال معلقة في السماء! إنها تحفة لا كعين رأت..في شاشة، فعلا..اللسان يعجز عن الوصف والبركة كل البركة في تقنية الثلاثة أبعاد.

 
      الرؤية العربية:
      أول ما تبادر في ذهني وأنا أتابع أحداث الفيلم التي تتسلسل كما أشتهي أن الفيلم يوجه انتقادا صارخا للسياسة الخارجية للحكومة الأمريكية، فالأمريكان في الفيلم يتوجهون لأرض ليست بأرضهم ليستولوا على مصادره للطاقة وثرواته الطبيعية بأعذار تقال من باب التظَرُّف وإلقاء النكتة! واضح جدا أن الأمريكان هم الأمريكان وأن النافي المظلوم المغتصب المحتل هم نحن العرب وأن مصدر الطاقة هو نفطنا الغالي الحبيب لاسيما أن الحجر الذي يسعى إليه الأمريكان بالفيلم لونه أسود أيضا! وما يثبت الفكرة كلمة البطل جاكي سولي عندما يقول ساخطا كلمة معناها أنه عندما يكون الناس جالسون على أشياء نريدها يصبحون أعداءنا! (أول ما سمعتها قلت لا إراديا طريقة الأخوان الإيرانيين "مرد مرد أمريكا"). لكن اتضح لي لاحقا أن الموضوع أكبر من هذا وأن المخرج مستحيل أن يقصد هذا المعنى بالذات ولوحده، لاسيما أن تاريخه يشهد له بنظرته الكارهة السوداء للعرب في فيلمه "أكاذيب حقيقية" الذي أخرجه سنة 1994م وكان من بطولة الممثل أرنولد شوازنيجر، والذي يصور فيه العرب (المقاومة الفلسطينية خاصة) على أنهم إرهابيون مما أثار ردودا عنيفة من النقاد العرب، نعم (هاردلك) خُدِعنا كما خَدعنا دان براون في شفرته التي وضحت لنا لاحقا أنها دعوة صهيونية محضة. لكن المقبول هنا أن نقول أن الرسالة كانت ضد الجشع الإنساني والسياسة الأمريكية الخارجية بشكل عام (ليس حبا لمعاوية بل بغضا لعلي)، لا حبا بالعرب ولكن كرها لهذه السياسة، وباعتقادي الشخصي أن هذه السياسة لو لم تطبق إلا على العرب لما وجدنا لهذه الرسالة أثر في الفيلم.

 
      قالب بالٍ لمضمونٍ شديد العمق:

      أتذكر كلام ابن قتيبة الدينوري، العالم والناقد من القرن الثالث، والذي قسم الشعر من حيث الجودة على أساس اللفظ والمعني فما جاد لفظه ومعناه هو الأحسن وما ساء لفظه ومعناه هو الأسوء وما حسن منه عنصر دون الآخر يعتبر في الوسط، ولو كان هذا العمل السينمائي قصيدة لقلت أن اللفظ (القالب) سيء، والمعنى (المضمون) جيد.. على طريقة صاحبنا الدينوري.

 
      فالقالب الروائي أو الحبكة الدرامية التي استعملها كاتب الفيلم أستخدمت حتى الإهتراء، فقصة البطل المقاتل الذي يقاتل فئة معينة ثم تضطره الظروف إلى أن يحتك بهذه الفئة ويعاشرها ثم يقع في غرام ابنة رئيس القوم في هذه الفئة مما يجعله يتعاطف معها ويقوم بالذود عنها والقتال بجانبها ضد جماعته الأولى أو حزبه الأول، هذا السيناريو رأيناه كثيرا وأقرب ما يخطر في بالي حاليا هو فيلم "الساموراي الأخير" الذي أصدر سنة 2003م بطولة الممثل توم كروز وإخراج أدوارد زويك، كما نجدها في فيلم ديزني الكارتوني "بوكاهانتس" وغيرهما الكثير. وقد أحسنت الأستاذة ثرية البقصمي في توصيف هذه النقطة في مقالها عن الفيلم والذي نشر في جريدة الراي تحت عنوان ("آفاتار" واليد الخفية).


      أما المعنى فقد تحسسته بداية أثناء مشاهدة الفيلم، عندما رأيت الإنسان (يتحول) بكل ما تعنيه الكلمة من معنى إلى مخلوق آخر، هذا المخلوق الذي لديه قيم يؤمن بها إيمانا عميقا يفوق إيمان الإنسان بمعتقداته أحيانا كما أن لديه قدرات أقوى من قدرات الإنسان، فهو أقوى منه بدنيا كما أنه يستطيع التواصل مع الطبيعة ماديا بواسطة الذيل الذي يمكنه الإتحاد مع عناصر الطبيعة، ومعنويا أيضا بتبادل المشاعر بل وتخزين الذكريات في هذه الطبيعة خاصة مع الشجرة المقدسة أو الإله "أيوا" حتى أنه يندمج في هذا الإله إندماجا كليا بعد موته! ألا يعد هذا مألوفا بعض الشيء؟ تطور الإنسان إلى مخلوق أفضل منه ثم إندماجه مع الإله "وحدة الوجود"! نعم يا عزيزي إنه التناسخ.

     إذا توغلنا في دلالات الفيلم بمنهج سيميائي واستطعنا كشف النقاب عن رموزه تتضح الرؤية بشكلٍ كبير، أولا في الدلالة السيميائية للعنوان "أفاتار" نجد أنها كلمة سنسكريتية، واللغة السنسكريتية هي لغة هندية قديمة، والأهم من هذا أنها لغة طقوسية للهندوسية، والبوذية، والجانية. ومعنى الكلمة بهذه اللغة هو تجسيد الإله أو تجسد أو حلوله في جسد طبقا للعقيدة الهندوسية. وهكذا نستطيع أن نقول الآن أن (الكتاب واضح من عنوانه!) ويتضح هذه المعنى في الكلمة التي يكررها جاكي سولي في الفيلم وهي "حياة تنتهي وأخرى تبدأ" وكأنه يتكلم بلسان راهب هندوسي، وقد كرر هذا المعنى كثيراً حتى أنه رأى في الأخير أن حياته بالأفاتار هي الحياة فعلا وعندما يعود لواقعه فإنه يحلم! وفي نهاية الفيلم يتحول أو يتطور تماماً وينتقل من مستوى إلى آخر أرفع منه.


      ننتقل إلى كلمة "باندورا"، وهو اسم الكوكب الذي تدور عليه أحداث الفيلم، وقد استعنت في البحث عنها بالباحث الأعظم والمحيط على أفكار العباد المرجع الأكبر سماحة "قوقل" أدامه الله، فاتضح لي العجب، والعجيب هو الإستعمال السهل الممتنع لهذا الرمز، فأقل إطلاع على التراث الإغريقي يوضح الدلالة، هو في الحقيقة هو رمز صارخ من الرموز الإغريقية القديمة فهو اسم أسطورة صندوق باندورا، ولا أريد أن أسهب في شرح هذه الأسطورة المسيئة للمرأة بشكل فاحش لا تطيقه النفس بل سأكتفي باقتناص ما نحتاجه هنا، فباندورا هي أول امرأة خلقتها الآلهة اليونانية وفي الحقيقة اسمها مركب فهي بان-دورا (أي التي منحت كل شيء) دلالةً على جمالها لا المتناهي، وأما صندوقها فهو الصندوق الذي يحتوي على كل الشرور في العالم من الطمع والقتل والجوع..إلخ، ولم يفترض من باندورا فتح الصندوق لكنها فعلت وأغلقته بعد أن فات الأوان وانتشرت الشرور في بقاع العالم ولم يبق في الصندوف إلا الرجاء أو الأمل فصار هذا الصندوق هو رمز الأمل ، وبالمناسبة فإن الآلهة خلقت باندورا والصندوق للإيقاع بـ"برومثيوس" الذي نقل النار للبشر، فكان هذا الصندوق هو عقابا له وللبشر كلهم، فنجد الأمريكان مدججين بالسلاح الذي يعتمد على النار يتجهون إلى كوكب باندورا للبحث عن أملهم وهو تلك الطاقة المتكونة في حجر أسود. (لم أود أن أقول الحجر الأسود بأل التعريف حتى لا تفهم معانٍ ما أنزل الله بها من سلطان).


      أما الفكرة الأخيرة (من أفكار المقال طبعاً) نجدها في شخصية الـ"توروك ماكتو" وهو المخلص، فكرة المخلص موجودها في جميع الأديان تقريبا، المهدي المنتظر عند المسلمين أو المسيح عند المسيحيين أو "كالكي أفاتار" عند الهندوس! نعم "كاكي أفاتار"، ويعتقد الهندوس أنه في نهاية العالم سوف تتنزل أفاتارات وهي الآلهة على شكل إنسان أو حيوان أو نبات، وقد أبدع الفيلم في خلق شخصية أفتار التي تجمع صفات الإنسان بالهيئة والعقل والحيوان في الملامح واللون والنبات في الطول.

 
      دعوة للحفاظ على البيئة..فقط!!

     إذاً نجد خليطا بين الأساطير الإغريقية والمعتقدات الدينية تتلاحم بشكل محبوك لتشكل رسالة أو توجيه إلى عقيدة ومن السذج ربما القول أن هذه العقيدة ليست إلا استخدام كوسيلة للرسالة الجلية للعيان والتي هي ببساطة (حافظوا على البيئة) ولعل أحد مشاهد الفيلم تبرز هذه الرسالة عندما يخاطب البطل جاكي سولي الشجر المقدسة "أيوا" ويطلب منها المدد في حربه حيث يبين لها أن هؤلاء قوم قتلوا أرضهم الخضراء وحولوها إلى رماد فلا تسمحِ لهم بأن يعيدوا الكرة هنا وساعديني في حربي ضدهم، وقد استجابت "أيوا" دعاءه.

 
      الخلاصة:

      أعتقد أن الفيلم في ظاهره انتقادا للسياسة الأمريكية أولا، ودعوة للحفاظ على البيئة ثانياً، وثالثاً وهو الأهم أن الفيلم يهدف إلى تقوية علاقة الفرد بالإله بل قد يرغب المشاهد في الإندماج به بشكل أو بآخر، ولكل متدبر فهم وقراءة خاصة، والمهم في النهاية أن نستفيد من المضامين الجميلة في كل عمل بما يتناسب مع توجهاته الفكرية الخاصة ولا أعتقد أن صاحب الفكر يُسَلم نفسه ومصيره للمبدع بصورة مطلقة.

 
      ملاحظة: استفدت من تحليل للفيلم بقلم أسامة صفار من موقع للجزيرة الوثائقية في التعرف على العلاقة بين الأفاتار والعقيدة الهندوسية، وأنصح بالرجوع إليه للإستزادة.