السبت، 20 مارس، 2010

تلخيص عن مقال للدكتور بشير إبرير بعنوان "مفهوم النص في التراث اللساني العربي"


    - تقديم:



    كتب الدكتور "بشير إبرير"(1) دراسةً محكمةً في تتبع مفهوم النص في التراث اللساني العربي, حيث تقوم فكرة الدراسة على قراءة لنصوص بعض أعلام التراث العربي قراءةً نقدية تحليلية تهدف إلى الخروج بنتائج علمية تثبت إدراك هؤلاء الأعلام لمفهوم النص كما صرح به علماء اللسان والدلالة والإعلام والإتصال الغرب في عصرنا الحديث(2).


    وهذا تلخيص يوضح ما جاء في تلك الدراسة في تسلسل مختصر, ويبين استفادة الباحث منها.


    - الدراسة:


    يمهد الكاتب ويشرع في دراسة بعض المصطلحات الضرورية في التراث العربي, وهي الأجزاء المكونة للنص: الجملة – الكلام – الخطاب – التبليغ. ويناقش هذه المصطلحات تحت عنوان "الجملة" منطلقاً منها إذ يعتقد أن العلماء العرب القدامى عرّفوها بأنها: "أقل قدر من الكلام يفيد السامع معنى مستقلاً بالفهم, سواء أتركب هذا القدر من كلمة واحدة أو أكثر".


    يقارن الكاتب مصطلح "الجملة" بمصطلح "الكلام" ويبيّن آراء علماء اللغة القدامى فيهما, فمنهم من يراهما مترادفين, ومنهم يرى أن الجملة جزء من الكلام والكلام أشمل, ولكن ما اتفق عليه كل هؤلاء العلماء وأولهم "سيبويه" أن الكلام لا يكون كلاماً إلا إذا كان مفيداً, أي أن مستمعه يحصل على فائدة من.

    1- مفهوم "الجملة" و"الكلام" و"الخطاب" و"الإتساع" عند "سيبويه" (ت 180هـ):    
    وفي يعرف "سيبويه" الجملةَ أنها: "كلامٌ يحسن أن يسكت المتكلم عند انتهائه لاستقلاله من حيث اللفظ والمعنى", والتعريف يبرز نظرته إلى الكلام كخطاب, أي باعتباره حدثاً إعلامياً يحصل في زمان ومكان معينين, ونظرته إليه كبنية, فالجملة المفيدة – أو الكلام المستغنى – هو أقل ما يكون عليه الخطاب.


ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ


(1) قسم اللغة العربية وآدابها, كلية الآداب والعلوم الإنسانية والإجتماعية, جامعة عنابة, الجزائر.


(2) يقتصر الكاتب في دراسته لمفهوم النص على مفهوم النص اللغوي فقط، مستبعداً جوانب كثيرة من الإستعمال الواسع لمفهوم النص الذي قد يطلق على أنواع الأدب المختلفة (مسرحية – تمثال – لوحة..إلخ), أو أحياناً يراد به معنى أوسع يشمل العلامات بمختلف أنواعها. انظر: شكري عياد, دائرة الإبداع, القاهرة: مط دار إلياس العصرية. ص122. وأحمد الهواري وغيره, الكتابة العربية ومهارتها وفنونها, ط1, الكويت: مط دار العروبة, 2001م. ص21.


    وفي هذه القراءة لتعريف سيبويه للجملة المفيدة نجد أنها تتحلل إلى عناصر ومكونات خطابية لكل منها وظيفة دلالية وإفادية كما يحلل الكلام علماء اللسان في عصرنا الحالي, وبهذا يبدأ الكاتب بحثه عن مفهوم النص من حديث سيبويه, حيث أنه استعمل لفظة "كلام" كوحدة إعلامية تبليغية بين متكلم ومخاطَب, فالكلام المستغنى عنه بالسكوت هو الذي يحقق الفائدة وبه يحصل المعنى, والفائدة هي إفادة السامع خبراً يجهله.


    يظهر الترابط بين المستويين (البنوي الشكلي والوظيفي الخطابي) عند "سيبويه" في نعريفه للخبر أنه إما جزء من الجملة لا تتم الفائدة دونه (خبر المبتدأ – الفعل)، أو أنه ليس جزءًا من الجملة ولكنه زيادة مفيدة في خبر سابق له (الحال), إذا هو يتجاوز العلاقات العلاقات الإسنادية الشائعة بنظرته للخبر وينتقل به إلى مستوى الإعلام الذي يحصله المخاطَب بارتباطه بالفائدة, وهذا يتعلق بما تم التوصل إليه في وقتنا الحالي في إطار نظرية الإخبار, فقد توصل علماء الإعلام والإتصال إلى ما يسمى بـ"تكميم الخبر" أي قياس كمية المعلومات والأخبار الواصلة من مرسِل نحو مرسَل إليه بوحدة قياسية سموها "BIT".


    أما عندما ينقل هذا التطبيق المتعلق بالمشافهة بين متكلمٍ ومخاطَب إلى التثبيت بواسطة الكتابة والتحرير تظهر وحدة لغوية دلالية مكتوبة تسمى نصاً.


    بعد ذلك ينتقل الكاتب إلى مفهوم "الإتساع" في الكلام الذي يوضحها "سيبويه" بأنها نتيجة عوامل حملت المتكلمين بالعربية على الحذف والإختصار بالكلام طلباً للخفة على اللسان وهذا مع وجود قرينة يعلمها المخاطَب لخدمة بعض الأساليب (مثل: الإغراء والتحذير والتعجب), وهذه الخفة الناتجة من الإتساع تسهل عملية التبليغ.


    وهناك عناصر تحكم وجود "الإتساع" في الكلام تتعلق بالبنية والتي يجب أن تتجاوز الجملة إلى وحدة لسانية أكبر وهي الخطاب أو النص والذي يتمثل في نسيجٍ لغوي يكون مقالاً, كما تتعلق بالأحوال المحيطة والظروف المصاحبة لأحداث الخطاب وهي التي تشكل مقاماً.


    وفي ما سبق يلتقي "سيبويه" مع اللسانيين البنويين الوصفيين مثل "هاريس HARISS" وهو أول من استعمل تحليل الخطاب متجاوزاً الجملة مرورا بوحدات لغوية أخرى مر عليها "بينفينست BENVENISTE" أيضا حتى يصل إلى النص باعتباره شكلاً لسانيا للتفاعل الإجتماعي عند علماء اللسانيات الإجتماعية والتداولية أمثال "هاليدي HALLIDAY".


    2- مفهوم البيان:


    "البيان" هو كل ما من شأنه أن يحقق التبليغ بما يشمل من فهم وإفهام, وبناءً على هذا المفهوم فإن بيان اللغة هو القدرة على كشف مدلولات ألفاظها والوصول إلى معانيها ومقاصدها ليتحقق الفهم, وهذا ما يستدعي مفاهيما أخرى مثل: الشرح والتفسير والتأويل, وهي أدوات فهم النص أو أدوات البيات, وهنا تنقسم البحوث في مستويات البيان وطاقاته إلى قسمين: بحوث تعني بـ"قوانين تفسير الخطاب", وبحوث تعني بـ"شروط إنتاج الخطاب".


    3- مفهوم النص من مفهوم البيان عند "الإمام الشافعي" (ت 204هـ):


    وقد تناوله الكاتب باعتباره ممن اهتموا بقوانين تفسير الخطاب, ويعرف "الإمامُ الشافعي" البيان بأنه: "اسم جامع لمعانٍ مجتمعة الأصول متشعبة الفروع", وهذه الأصول والفروع هي بيان ما تحمله رسالة أو خطاب نحو سامعٍ بينه وبين مرسله قدر مشترك من الأفكار والمعلومات يضمن حصول الفهم والإفهام بينهما.


    تحدث "الإمام الشافعي" عن اتساع اللغة الناتج من سنن العرب في كلامها وحاجة هذا الإتساع إلى التفسير والتأويل للوصول إلى الدلالة الأصلية في اللغة, ومن هذا المنطق يقرر أنه لا يمكن فهم الخطاب بدقة دون معرفة لغة هذا الخطاب وأساليب التعبير في هذه اللغة.


    4- مفهوم النص من مفهوم البيان عند "الجاحظ" (ت 255هـ):


    تجاوز "الجاحظ" بمفهوم البيان شروط تفسير الخطاب والقوانين المتحكمة فيه إلى محاولة تحديد شروط إنتاج الخطاب, ولهذا السبب تناوله صاحب الدراسة.


    مفهوم البيان عند "الجاحظ" متطور جدا من الناحية النظرية, ويى صاحب الدراسة أنه قد يلتقي بمفهوم النص من الوجهة الدلالية, فكلاهما يدل على الظهور, كما أن "الجاحظ" جعفل في مفهوم البيان تأثيرا في سلوم المخاطَب بعد تلقيه المعلومة.


    يعتقد الكاتب أن "الجاحظ" عندما يتكلم عن البيان يتوجه به نحو النص باعتباره وسيلة تربط بين متكلم وسامع من أجل الفهم والإفهام, إذ إن "الجاحظ" يؤسس نظرية الكلام بما يدخل النص في إطار تصوير لساني فلسفي عام, فالبيان المستخلص من نصوص "الجاحظ" في حقيقة الأمر هو النص ذاته الذي يؤدي ظهوره إلى نقل المعاني من ضمير المتكلم حيث ينشأ المعنى ويبدأ التركيب, إلى ضمير المخاطَب حيث يجري التفكيك.


    ويتضح من كلام الجاحظ أن النص أو البيان وجهين, الأول هو المكتوب المقيد ببداية ونهاية, والثاني هو الظاهر الذي يجعل الوجه الأول يتحقق, فيتم كشف المعنى من نطاق الكمون إلى التحقق, وبهذا يتميز في حديثه على البيان بالنظرة الشاملة من بداية عملية الإرسال والبث المنطلقة من المرسل إلى نهاية استقبال المرسل إليه وقيامه بعملية التحليل والتفكيك ثم الفهم(1).


    الناتج أن نظرة "الجاحظ" إلى مفهوم البيان في علاقته بمفهوم التبليغ والتواصل نظرةً عميقة تطابق ما توصل إليه المحدثون أمثال "رومان جاكبسون ROMAN JACKOBSON" (ت 1982هـ) في تفسيره لعناصر التواصل و"بنفنيست EMILE BENVENEST" (ت 1976هـ) في حديثه عن نظرية التلفظ وتحليل الخطاب و"ديل هايمس DELL HYMES" عالم اللسانيات الإجتماعية في حديثه عن أثر اللغة في التواصل الإجتماعي.


    5- مفهوم النص من مفهوم النظم عند "عبد القاهر الجرجاني" (ت 471هـ):


    يعرف "عبد القاهر الجرجاني" نظرية النظم على أنها: "وضع الكلام وصياغته بما يقتضيه علم النحو بقوانينه وأحكامه وأصوله", ولكن نظرة "عبد القاهر" للنحو تختلف عن نظرة النحاة التي تقتصر على وجوه الإعراب, ولكنه قسم الكلام إلى مسندٍ ومسند إليه, وأن كل قسم منهما له دور في التعبير, ويشرح ذلك من خلال معرفته بخصائص اللغة بمصطلحات مثل: الوجوه والفروق والموضع والفصل والوصل, مما يدل على استيعابه لإمكانات اللغة المتعددة للتبليغ, وقد وصل إلى صميم الظاهرة النصية باعتقاده أن المعاني تترتب في النفس أولاً ثم يحذو النطق على ترتيب ألفاظها(2).


    المفهوم من نصوص "عبد القاهر" أن وظيفة المعنى تختلف بالنظر إلى السياق اللغوي, فيجعل المقام محددا لمعنى المقال. بذلك نجـد أن "عبـد القـاهر" بـعد تطرقـه


ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ


(1) الباحث المطلع على الأدب الحديث يلاحظ أن كلام "الجاحظ" يلتقي بقوة مع نظرية "دورة العمل الأدبي" أو ما يعرف بـ"دورة بيتسون" للناقد الإنجليزي "بيتسون BITSON" في كتابه "الناقد العالم", انظر: شكري عياد, دائرة الإبداع, القاهرة: دار إلياس العصرية. ص57-58.


(2) وصل "عبد القاهر الجرجاني" بنظرية النظم إلى ما أطلق عليه الغربيون اسم "علم التراكيب" وإلى ما يدرس في وقتنا هذا في "علم المعاني". انظر: محمد غنيمي هلال, النقد الأدبي الحديث, ط6, مصر: مط نهضة مصر, 2005م, ص263.






للمسائل اللغوية التي تتعلق بالدراسة النصية تطرق إلى بُعد المقام, أي أنه تناول الدراسة النصية من داخل النص وبما له علاقة بخارج النص وأحوال القائل وصاحب النص.


    - رأي "عبد القاهر" في اللفظة ودلالتها:


    يعتبر "عبد القاهر" مقياس فصاحة اللفظة حسب موضعها في السياق أو المقام, لا مزيد لأي لفظة على أخرى إذا كانت منفردة, إنما مزيتها بمقدار تأديتها للغرض وتبليغها للمقصد بتظافرها مع دلالة الحال ودلالة المعنى.


    فدلالة اللفظ المنفرد قائمة به لوحده وتتعلق بالحقيقة لا المجاز, ودلالة المعنى ناتج من مواضع تلك الألفاظ في اللغة, مما يولد دلالة ثانية تصل إلى الغرض وتتعلق بالمجاز, والمجاز أبلغ من الحقيقة, وهذه الدلالة يسميها "عبد القاهر" "معنى المعنى" و"دلالة الحال" وهي ما يقتضيها حال الخطاب.


    ومما سبق يتضح أن "عبد القاهر الجرجاني" قد سبق وبقرون كل من "ريتشاردز RICHARDS" و"أوجدن OGDEN" بما أورداه بكتابهما "معنى المعنى THE MEANING OF MEANING".


    يوضح الكاتب أن "عبد القاهر" شبه النظم بالنسيج في اصطلاحه "مقاعد الشبكة" نظرا لالتقاء الألفاظ التي تنتظم بالنص كما تذهب الخيوط طولاً وعرضاً, وهذا التشبيه استفاده من بيئته حيث ازدهرت صناعة النسيج, كما شبه "رولان بارث R.BARTH" نظرية النص بشبك العنكبوت بزماننا هذا.


    6- مفهوم النص في كتاب التعريفات لـ"الشريف الجرجاني" (ت816هـ):


    أوردت الدراسة تعريف "الشريف" للنص, وهو: "ما ازداد وضوحا على المعنى الظاهر لمعنى في نفس المتكلم, وهو سوق الكلام لأجل ذلك المعنى", وإنه: "ما لا يحتمل إلا معنى واحدا, وقيل ما لا يحتمل التأويل".


    من التعريف الأول يظهر مستويان, الأول هو المعنى الظاهر, والثاني ما يزيد الأول وضوحاً, ومن تعريفه الثاني يشترط الوضوح لاكتمال الفهم دون حاجة لتأويل, وبذلك قد يبتعد عن مفخوم النص في الثقافة المعاصرة إذ أوجب له معنىً واحدا لا يحتمل التأويل, ولكن قد يلتقي مع مفهوم النص العلمي الصارم الدقيق لاشتراكهما بشرط المعنى الأحادي.


    ولـ"الشريف الجرجاني" تعريفات لمصطلحات أخرى تلامس النظرية النصية, مثل مصطلح"الظاهر" وهو: "اسم لكلام ظهر المراد منه للسامع بنفس الصيغة, ويكون محتملاً للتأويل والتخصيص", وهذا يرتبط بمفهوم البيان ومستوياته, ومن تعريفاته للبيان: "هو عبارة عن إظهار المتكلمُ المرادَ للسامع". فكأن "البيان" يساوي "الكلام الظاهر".


    وقد حدد مستويات البيان في خمسة مستويات هي: بيان التقرير, وبيان التفسير, وبيان التغيير, وبيان الضرورة, وبيان التبديل. ويصل كاتب الدراسة أن هذه المستويات هي أنواع النصوص, فبالنص يتم التقرير والتفسير والتغيير والتعبير وإذا اقتضت الضرورة صمتاً فإن الصمت هو النص لأنه يحتاج إلى تفكيك وتفسير لمعناه.


    - خلاصة الدراسة:


    1- يُحَدَّد النص من خلال التفريق بين مستويين في دراسة اللغة, مستوى البينة ومستوى الخطاب (حدث إعلامي عناصره المتكلم والمخاطَب ومعلوماته عن الخطاب والمقام).


    2- يُحَدَّد مفهوم النص في التراث اللساني العربي من خلال منظومة مفاهيمية متناسقة منسجمة، مثل: الجملة والكلام والاتساع في الكلام والبيان بأنواعه والخطاب والتبليغ, وقد استخدم النحاة العرب والبلاغيون هذه المصطلحات ليتشغل مفهوم النص الموجود عندنا.


    3- يعتقد صاحب الدراسة أن النحاة والبلاغيين العرب وإن لم يعبروا بكلمة "النص" فقد أدركوا مفهومه كلَّ الإدراك, وقد حاولوا التعبير عنه عندما شعروا بحاجة التوثيق والإنفتاح على الثقافات.


    4- إن وعي العلماء العرب القدامى بما يتعلق في دراسة النصوص يجعلهم المؤسسين الحقيقيين للدراسة النصية كما هي الآن في مختلف عناصر دراسة النص ذات الأهمية في الدراسات النصية في عصرنا, التي من خلالها تتكون "النصانية" كما عند "دريسلار DRESSLER" و"دبوغراند D.GRAND" في كتابهما "مقدمة للنصوص اللغوية INTRODUCTION TO TEXT LINGUISTICS".






    - الفوائد التي يستخلصها الباحث من الدراسة:


    1- التعرف على مفهوم "النص" اللغوي, من خلال دراسة مستويه البنيوي والخطابي.


    2- التعرف على إدراك علماء اللغة العرب القدامى لمفهوم "النص" كما هو الآن, بل وأسبقيتهم الزمنية على علماء الغرب, ما يعطيهم الريادة في مجال الدراسات النصية.


    3- بيان أهمية القراءة النقدية التحليلية المقارنة في التراث, فالعلم وإن كان تراكميا فإن لكل قراءة نقدية في إحدى زوايا التراث لها نتائجها.


    4- الإستفادة من منهج الكاتب في عرض الدراسة كتطبيق ملموس للبحث العلمي وطريقة عرضه وتسلسله.



‏ليست هناك تعليقات:

إرسال تعليق